الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
347
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عهده الذي قطعه لصاحبه العالم ، ولكن ما إن اطلع على بواطن الأمور هدأ وكف عن الاعتراض . وهذا الأمر يدل على أن عدم الاطلاع هو أمر مقلق بحد ذاته . ى : أدب التلميذ والأستاذ ثمة ملاحظات لطيفة حول أدب التلميذ والأستاذ ظهرت في مقاطع الحديث بين موسى ( عليه السلام ) والرجل الرباني العالم ، فمن ذلك مثلا : 1 - اعتبار موسى ( عليه السلام ) لنفسه تابعا للخضر قوله : أتبعك . 2 - لقد أعلن موسى ( عليه السلام ) هذا الاتباع على شكل استئذان فقال : هل أتبعك . 3 - اقراره ( عليه السلام ) بعلم أستاذه وبحاجته للتعلم فقال : على أن تعلمن . 4 - وللتواضع فقد اعتبر علم أستاذه كثيرا ، وهو يطلب جانبا من هذا العلم ، فقال : مما . 5 - يصف علم أستاذه بأنه علم إلهي فيقول : علمت . 6 - يطلب من أستاذه الهداية والرشاد فقال ( عليه السلام ) : رشدا . 7 - يقول لأستاذه بشكل لطيف خفي ، بأن الله قد تلطف عليك وعلمك ، فتلطف أنت علي ، وحيث قال ( عليه السلام ) : تعلمن مما علمت . 8 - إن جملة هل أتبعك تكشف حقيقة أن يكون التلميذ في طلب الأستاذ ، وفي أتباعه ، إذ ليس من وظيفة الأستاذ اتباع تلميذه إلا في حالات وموارد خاصة . 9 - برغم ما كان يتمتع موسى ( عليه السلام ) بمنصب كبير ( حيث كان نبيا من أولي العزم وصاحب رسالة وكتاب ) إلا أنه تواضع ، وهذا يعني أنك ومهما كنت وفي أي مقام أصبحت ، يجب عليك أن تتواضع في مقام طلب العلم والمعرفة . 10 - إن موسى ( عليه السلام ) لم يذكر عبارة جازمة في معرض تعهده لأستاذه ، بل قال :